ثقافة التعايش

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

لايخفى للجميع اهمية دورالدين في تثقيف المجتمع، فان الناس عادة يلجاؤن الى الدين في العبادات المعروفة كالصلاة والصيام يعرفون ان الاسلام يتطرق الى الفيزياء والرياضيات مثلا، ولعل الكثير منهم لايعرف سعة شمولية الدين الى مختلف مجالات الحياة كالعائلة والرياضة وامثالها.

 

فانهم يسمعون من رجل الدين اهمية الزواج لتخلص من الوقوع في الحرام، من دون ان يعلموا ان الاسلام وضع الاسس والاطرفي المعاشرة الزوجية والجنس مثلا. ومن دون ان يسمعوا منه الدروس والندوات في  كيفية المعاشرة مع الشريك الآخر.

 

فعلى رجل الدين ان يلفت نظر المجتمع من خلال الندوات الاجتماعية الهادفة الى توعية الشباب، وطرح وتوضيح الافكار الاسلامية النيرة من خلال استغلال المناسبات السياسية العامة لمناقشة حق المواطنة مثلا، وكذلك الاعياد حسب العرف الامريكي كعيد الحب ليقول ان الدين هو الحب مثلا.

 

وفي مجال الزواج والطلاق، لايعرف الناس ان الزواج والعشرة الزوجية والجنس عبادة ووسيلة للتقرب الى الله سبحانه وتعالى، وسبب من اسباب الرقي الى المراتب العالية في التقرب (من اراد ان يلاقي الله طاهرا مطهرا فاليلقه بزوجه) وكذلك في تحصيل المال (تزوجوا ترزقوا) والبركة (يغنيهم الله من فضله) والنصوص كثيرة.

 

 

ثقافة العلاقة الروحية

 

 

تنقسم العلاقة الروحية الى مايرتبط بفترة قبل الزواج وبعده:

 

قبل الزواج:

 

لابد من ان يستغل الزوجين فرصة العلاقة الاولى للتعرف من هو ومن هي، وكيف يتمكن المرء من ايجاد فرصة للعيش المشترك، وماهو الهدف من ذلك؟

 

وعلى اقل تقدير عليه ان يلتفت الى:

 

1-   ترطيب الاجواء المعنوية والتثقيف بثقافة التغازل وبناء جسور المحبة.

 

2-   استغلال اللقاءات العاطفية لمناقشة الكثير من القضايا بحثا عن الحلول لاعن المشاكل.

 

3-   وضع النقاط على الحروف من دون الاصرارأوفرض الرأي.

 

 

بعد الزواج:

 

لابد للمرء من الوصول الى بعض النقاط المهمة ومن ثم الخطوات العملية، ومنها:

 

اولا: قنوات الاتصال: لكل انسان خصوصيات أقرها الاسلام عبرالرسول الكريم وقوله (ص): الناس معادن كمعادن الذهب والفضة.

 

فلابد من الاعتراف بالانسان كماهو هو(لتعارفوا) ومن ثم البحث عن السبل الكفيلة بالوصول الى الاهداف.

 

ثانيا: الاستكشاف: كل من يشتري المخيط من الملابس لابد من ان يدخل يده في جيبه بعد اللبس، عماذا يبحث ياترى؟

 

انه لم يبحث عن شيء انما هو حب الاستطلاع والاستكشاف. فالحياة الزوجية ايضا ممكن ان يلتمس المرء نقاط الالتقاء، نقاط القوة والضعف و…حول الزوج. الزوجة. الحياة الزوجية.

 

ثقافة التغازل: قال رسول الله(ص): قول الرجل لزوجته: اني احبك لايخرج من قلبها ابدا.

 

بالاضافة الى النصوص الكثيرة الدالة على التغازل من قبل الزوجين.

 

وكذلك الامرفي السيرة، فسيرة السيدة خديجة (ع) مع رسول الله (ص) دليل على لزوم العمل به حيث انها كانت تستقبله وتجلس امامه وتنظر الى عينينيه الكريمتين وتغازله في اشعار معروفة.

 

وكذلك الامر في سيرة أمير المؤمنين (ع) مع الزهراء(س) في القصة المشهورة عندما دخل عليها وهي تستعمل السواك، قال في وصف الحالة الابيات المنسوبة:

 

حضيت ياعود السواك بثغرها               ماخفت ياعود السواك اراكا

 

لوكنت من أهل القتال قتلتكا                    لم ينجو مني ياسواك سواكا

 

ثالثا: فن الحوار: (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعونَ أحسنه) و(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) كلام الله سبحانه وتعالى في الحوار مع اهل الكتاب مع ملاحظة عداوتهم للمسلمين، فلابد من الحوار حول كل شيء وان طال الزمن، وان اختلفوا في كل الامور.

 

والحوارات الموجوده في القران الكريم بين الله جلت عظمته وابليس اللعين لهوخير دليل على وجوب الحوار وشرعيته.

 

رابعا: ثقافة الاختلاف: قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): (( أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما )).

 

وفي وصية امير المؤمنين (ع) لابنه الحسن (عليه السلام) يقول:

 

(( يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تَظِلم كما لا تحب أن تُظلم، وأحسِن كما تحب أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك، وارضَ من الناس ما ترضاه لهم من نفسك، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلَّ ما تعلم، ولا تقل مالا تحب أن يقال لك )) . 

 

 

ثقافة العلاقة الجسدية

 

لعل العلاقة الزوجية من اهم نقاط الخلاف بين الزوجين، فالزوج عندما يفقد بعض قواه، والمرأة اذا لم تحضى بالاشباع، هل تراجع رجل الدين للعلاج؟

 

بالطبع لا، بل واكثر من ذلك فانهم لايراجعون الاخصائي ايضا لانه عيب في تصورهم.

 

بينما نرى الاصحاب يسألون المعصوم عن علاجه، بل واساليب العلاقة الجسدية، والنصوص كثيرة.

 

بينما الاسلام يرى كثرة الطروقه من سنن المرسلين.

 

فتعليم الناس بان الثقافة الجسدية والحب والجنس نوع من انواع العبادة لله عزوجل وسنة من سنن الرسول (ص) من واجبات رجل الدين.

 

فمجتمعاتنا لاتناقش العلاقة الزوجية في الندوات، ولذلك ترى الاسر تأخذ هذا الامر من غيررجال الدين وبهذه الطريقه وبنفس المقدار يبتعد المسلم من دينه من دون ان يعرف.

 

 

ثقافة النقاط المشتركة

 

الكل ينظر الى النصف الملآن من الكأس، والكل تقريبا لايرى النصف الآخرمنه، فرجل الدين يجب ان يعلم الرجل وجوب اسعاد الزوجة والحياة الاسرية، من خلال مناقشة النصوص الوارده في حب الزوجة، ومازال جبرئيل يوصيني في النساء حتى ظننت انه لايجوزطلاقهن وأمثالها،.

 

والجدير بالذكر ان المهاجر من الشرق الاوسط تربى في مجتمع ذكوري، واليوم يرى نفسه في مجتمع يعطي للمرأة بعض حقها، فبدل ان يعرف حقيقة النصوص الدينية في احترام المرأة، ظلمها مرة اخرى بتصوره انها لجأت الى القوانين الغربية وانحرفت عن الطريق.

 

وخلاصة القول:

 

المرأة اذا عرفت كيفيت المعاشرة تمكنت من أخذ حقها من دون اثارة، والرجل ايضا اذا عرف كيفية ادارة الازمات، تمكن من اكتساب ودها ودخل قلبها من الباب الرئيسي بدل الشباك.

والله الموفق

شارك مع: