مغربية، أم الأئمة الأبرار

اشتهرت المرأة المغربية بأصالتها وعفتها بالاضافة الى جمالها الفائق، حتى ان الشخصيات السياسية والاجتماعية في الجزيرة العربية كانت حريصة على اقتنائها للتحصيل على السعادة على مختلف الاصعدة، ومنها تربية الاجيال القادمة لبناء مجتمه يسوده العقلانية والحكمة.
وكان المغرب العربي المتشكل من خمسة دول اليوم، متأثرا آنذاك بالحروب والغزوات، ومنها ماسمي بالفتح الاسلامي، وكان النخاسون يأتون بالجواري والغلمان من مختلف بقاع العالم الى الجزيرة العربية، وكان من تلكم الجواري المغربيات، النوبيات، وغيرهن.
وكانت مدرسة أهل البيت عليهم السلام الرافضة لاسلوب الغزو والعمل المسلح لتوسيع بلاد الاسلام، مهتمة بتربية الزبدة والنخبة ممن وقع في فخ الأسر ومن ثم اطلاق سراحهم بحجج مختلفة وتمكينهم من العيش بكرامة بعد أسر وذلة.
ومن هذه الزبدة والنخبة، كانت حميدة المغربية، وقيل : اسمها نباتة.
قال الإمام الصادق (عليه السلام) في مقام بيان فضلها وعظم قدرها:  حميدة مصفاة من الأدناس ، كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إلي ، كرامة من الله لي والحجة من بعدي..
قالا الامام السيد محمد الشيرازي في كتابه (امهات المعصومين) ان السيدة حميدة المغربية (البربرية) بنت صاعد البربري. لقبها: لؤلؤة. وقد لقبها الإمام الباقر (عليه السلام) بالمحمودة، حيث قال لها: «أنت حميدة في الدنيا، محمودة في الآخرة». ولقبها الإمام الصادق (عليه السلام) بالمصفاة من الأدناس.
والسيدة حميدة من أهل بربر، وكانت من المتّقيات الثقاة. وكانت الملائكة تحرسها، كما في الحديث الشريف. وكان الإمام الصادق (عليه السلام) يرسلها مع اُمّ فروة لقضاء حقوق أهل المدينة. وكانت من أشراف العجم.
قصة زواجها
وقصة زواج السيدة حميدة (عليها السلام) بالإمام الصادق (عليه السلام) تتضمّن كرامات عديدة، حيث ورد أنّ ابن عكاشة بن محصن الأسدي دخل على أبي جعفر(عليه السلام)، وكان أبو عبد الله (عليه السلام) قائماً عنده، فقدّم إليه عنباً، فقال: حبة حبة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير، وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنه لايشبع، وكله حبّتين حبّتين فإنه يستحب.
فقال لأبي جعفر (عليه السلام): لأي شيء لا تزوّج أبا عبد الله (عليه السلام)، فقد أدرك التزويج؟
قال: وبين يديه صرّة مختومة.
فقال: سيجيء نخّاس(بياع الجواري) من أهل بربر فينزل دار ميمون فنشتري لـه بهذه الصرّة جارية.
قال: فأتى لذلك ما أتى.
فدخلنا يوماً على أبي جعفر (عليه السلام)، فقال: «ألا اُخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم؟ قد قدم، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية».
قال: فأتينا النخّاس، فقال: قد بعت ما كان عندي، إلاّ جاريتين مريضتين إحداهما أمثل من الاُخرى.
قلنا: فأخرجهما حتى ننظر إليهما، فأخرجهما.
فقلنا: بكم تبيع هذه الجارية المتماثلة؟
قال: بسبعين ديناراً.
قلنا: أحسن.
قال: لا أنقص من سبعين ديناراً.
قلنا: نشتريها منك بهذه الصرّة ما بلغت ولا ندري ما فيها، وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال: فكّوا وزنوا.
فقال: النخّاس: لا تفكّوا فإنّها إن نقصت حبّة من سبعين ديناراً لم اُبايعكم.
فقال الشيخ: ادنوا.
فدنونا وفككنا الخاتم ووزنا الدنانير فإذا هي سبعون ديناراً لا تزيد ولا تنقص.
فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر (عليه السلام) وجعفر (عليه السلام) قائم عنده، فأخبرنا أبا جعفر (عليه السلام) بما كان.
فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال لها: ما اسمك؟
قالت: حميدة.
فقال: حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة.
فقال (عليه السلام): يا جعفر خذها إليك، فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر(عليه السلام). انتهى ماذكره المرجع الديني الكبير السيد محمد الشيرازي رحمه الله.
ومن خلال البحث يظهر أن الإمام الصادق -عليه السلام- كان يأمر النساء في أخذ الأحكام إليها ، وكان -عليه السلام- يرسلها مع (أم فروة) تقضيان حقوق أهل المدينة. .
ومنذ ذلك التاريخ، يفتخر الشيعة بهذه المرأة المغربية التي اعتلت عرش تلك البيوت التي أذن الله لها أن ترفع ويُذكر فيها اسمه. فسلام عليها يوم ولدت، ويوم توفيت طاهرة مطهرة.
محمد تقي الذاكري
٧/٨/٢٠١٧

شارك مع: