الاغتصاب الزوجي (!)

دخلت بعض مواقع التواصل الاجتماعي المختص بالصوة، استوقفتني عبارة (الاغتصاب الزوجي) فأخذت بالسماع لفترة، وكان المتكلمونيتفلسفون بالعبارات البراقة التي عادةً يستعملونها لارضاء نساء متذمرات من ازواجهن بعد حصول خلاف في الفراش.

 ولفترة من الزمن كنت أفكر لفهم معنى الاغتصاب الزوجي، كيف يمكن ذلك؟

 وبعد متابعة للموضوع وجدت انه كلام تهريجي يُراد منه تفسخ الاسرة، وأن يذهب كل من الزوجين حيث يشاء، ومتى يشاء.

فاستعمال العنف لممارسة الجانب العاطفي غلط على الجميع ان يجتنب ذلك، فالرجل عليه الملاطفة وتحريك الجانب العاطفي لتبادل الحب،والمرأة عليها الاستجابة لحاجة الرجل، والعكس ايضاً صحيح.

هذا اذا اردنا ان تكون الاسرة مصونة من المشاكل، ومحمية بصفاء القلب والعاطفة.

و بعبارة اخرى:  علينا تحديد مسلكنا الفكري ثم النقاش في الموضوع بموضوعية واستدلال يتقبله العقل السليم، لا المتعاطف مع كل ريح.

فاما نحن مسلمون أو علمانييون.

فالمسلم له ضوابطه الخاصة التي وضعها القران الكريم أو السنة النبوية وكلام المعصومين عليهم السلام.

فآية النشوز (مثلاً) تمنع الاستعلاء، ولافرق بين الرجل والمرأة في تحقق النشوز، فكما له أو لها، فكذلك عليه أو عليها، حتى نقول انه لاظلماليوم. كما يقول المرجع السيد صادق الشيرازي.

فالنصوص تقول للرجل ان يتعامل مع زوجته كزهرة لطيفة وريحانة يشمها، وبها يصفو العيش. كما في مضمون الاحاديث.

رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قول الرجل لزوجته اني احبك لايخرج من قلبها أبداً.

وهذا يعني النظر الى الايجابيات بتركيز و إمعان، و بيان المحاسن، ويعني أيضاً التغزل الدائم، سواء تمكيجت أو عطلت نفسها، مع أنالتعطيل من المرأة مكروه كراهة شديدة عند الاسلام.

والغريزة حاجة عضوية باجماع أهل الاختصاص.

علما انهما اتفقا على زواج وتقسيم العاطفة والتي منها العلاقات الحميمة، باستثناء حالات مرضية التي عبرعنها القران الكريم : ( انه اذىً) فاجتنبوه، أو حالات نفسية وضروف خاصة.

وهذا الاتفاق لابد وأن يأتي بالتزامات من الطرفين، فلا اغتصاب من الزوج، ولا استعلاء من الزوجة.

وباعتقادي لو استعمل الزوج الغزل والمحبة والكلام المعسول معها، (كما يستعملها بعض الرجال مع نساء اخريات احياناً) فانه سيرى التغييرفي التصرف لامحالة، مع نسبة فاعلية الفاعل و قابلية القابل في الاساليب وكيفية التعامل..

فلو أدى الزوج ما عليه من المعاشرة بالمعروف والانفاق وتحمل مسؤلياته الشرعية والعرفية، أي امساك بمعروف، لهانت عليهما الامور وحصلالمطلوب على الأغلب. الا في موارد أراد أحد الطرفين كسر العظم.

أما اذا أرادت الزوجة أن ينفق عليها ويعاشرها بالمعروف ويقدم لها مجموع الخدمات بحسب الضوابط الشرعية التي جلها لصالح المرأة، وهي تستعلي عليه، فهذا مالايتقبله العرف الاجتماعي ولا الانساني، قبل أن نتكلم عن الجانب الشرعي.

وأما اذا كنا علمانيين حقيقة، فكل اتفاق بين العقلاء محكوم بالنجاح، وأنهما اتفقا على ذلك.

ولا يمكن للمرأة أن تقول: ما كنت أعلم أن هذا الأمر ضمن الاتفاق، ولو قالت نسألها: ما عملتم في أول لقاء عاطفي حصل بينكما، أو في اولليلة؟

هل صليتم وعبدتم؟

أو تناقشتم الكتب أو الموضوعات أو أو ….؟

المعروف عند الناس في مختلف المجتمعات مايسمونها : ليلة الدخلة، فماذا تعني هذه العبارة؟

واذا أصرّت على عدم علمها فنقول: القانون لايحمي المغفلين.

أضف الى ذلك، أن صاحبت الغرفة أوالموضوع كانت من الجنس اللطيف، واعترفت من خلال كلامها أنها عاشرة ولفترة طويلة، أما أنها تريدالموضوع اليوم حسب مزاجها ومتطلباتها؟

 نقول هنا أيضاً انه على الرجل أن يتلاطف معها ويلبي طلباتها حسب القدرة والاستطاعة، وأن لايذهب الى كسر العظم واللجاجة، والمراء،كما أشارت النصوص الدينية، أنه من ترك المراء وان كان محقا ضمنت له الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله.

أما الذهاب الى استعمال القوة لتحقق جانب عاطفي، فهو حيلة العاجز البعيد عن الموازين الشرعية والعاطفية، و مرفوض من الجانبين الذانيريدان كسر العظم، لأنه نقول حينئذ أنهما خرجا عن رشدهما، فعلينا أن نقرأ سورة ياسين في اذنيهما ليصلى الى الرشد.

أضف الى ذلك: ان المكان الذان يريدانه لأداء الغرض يحتاج الى ترطيب واستعداد لايمكن أن يستلهمه من الشجار واستعمال القوة، الا اذا….

هذا بالاضافة الى أنه، لو ذهب الزوج الى جهة اخرى لتقسيم الحب والحنان، فهل تعتبر الزوجة ان ذلك خيانة زوجية؟

فكما نقول للزوج عليك تقاسم الحب مع زوجتك، وأن لا تنزع سروالك عند غير أهلك (كما هو مظمون الحديث) نقول لها أيضا أن العلاقةالزوجية يجب أن تلبي رغبات الطرفين، متى شائوا، والثابت عند الجميع: ان الحب ليس له وقت أو زمان.

أما مايريده المتفلسف من طرح هكذا عنوان الناتج للتفسخ العائلي، عليه ان يفسح المجال للزواج الثاني والثالث مثلاً، لكي لاتنجبر المرأةبممارسة الحب مع زوجها متى شاء، و أن لايكون الرجل المضطر مجبوراً بكبت غريزته.

ومن الله التوفيق.

18 جون 2021

شارك مع: