الاعتذار من الشعب ثقافة وممارسة

كثيرا ما نجد أونسمع من سياسيين غربيين الاعتراف بالخطأ والاعتذارمن الشعب، بمعنى انهم لايعتبرون الاعتراف بالخطيئة خطيئة، بل العكس يعتقدون أنها فضيلة، بينما نجد ذلك في الشرق الأوسط، وبين الحكومات الاسلامية بالذات خلاف ذلك، لماذا؟

فمن باب المثال ولا الحصر، نقرأ كلام وير الصحة النيوزلندي في الاعلام المرئي والمسموع، أنه اعتذر لخطأ غير مقصود، أي بمجرد مخالفة للقانون السائد في بلده.

الخبر: وصف وزير الصحة النيوزيلندي ديفيد كلارك نفسه بالأحمق بعد أن سافر وأسرته لشاطئ خلال الحظر….

يقول موقع : TRT يرى علماء النفس أن إصرار البعض على عدم الاعتراف بالخطأ رغم توفر الأدلة على عدم صوابهم، يعد دليلا على هشاشة ذواتهم وليس على صلابتهم وقناعتهم كما يظن البعض.

و يقول الطبيب النفسي غي ونش في مقالة نشرت على صفحات الموقع العلمي سيكولوجي توداي “إن البعض يعترف بخطئه ويعتذر عنه، في حين يشير البعض الآخر إلى خطئه بشكل غير صريح، والبعض يرفض مطلقاً الاعتراف بخطئه رغم وجود أدلة دامغة”…. وإن الناس الذين يصرون على عدم الاعتراف بالخطأ يشوّهون إدراكهم للواقع كي يجعلوه أقل تهديداً لذاتهم…انتهى.

مع أن الاقرار بالخطأ يمنع من تكراره ، والاعتراف به شيمة الأبرار.

فالانبياء والأوصياء والصلحاء و… كلهم اعترفوا بذنوبهم واستغفروا و وجدوا الله توابا رحيما يغفر الذنوب جميعا، وكذلك حال الشعوب المتحضرة عندما يستمعون الى مسؤول يتحمل مسؤوليته بشهامة ويعتذر للشعب، وعندهم سواء استقال أم لم يستقيل. لأنهم يفضلون المصارحة وعدم الاستخراط بحقوقهم وأفكارهم.

والذي نجده مع الأسف الشديد في دولنا الشرق أوسطية ومن في فلكها، تبرير الخطأ، وهذا خطأ آخر وهكذا الى أن يسقط المخطئ في أنظار المجتمع ويخرج الناس في مظاهرات تعم البلدان أحيانا وتطالب ب…..

مع أن الله سبحانه وتعالى علمنا الاعتراف بقوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.

وكذلك الأمر في النصوص الكثيرة التي تدعو الى ثقافة الاستغفاروالاعتذار.

فاستحكام الكبر في النفس يوجب صعوبة الاعتراف بالخطأ، وتكون النتيجة العناد مع النفس، ثم العناد مع الشعب، ثم النفاق …

قال سبحانه و تعالى:  وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ) البقرة: 11-13).

فمتى نجد ونسمع من المسؤولين المسلمين أولا، وغيرهم ممن يحكم في بلداننا المصارحة والاعتذار؟

وهل نقبل من الشعب اذا اعتذر من فعلته في المظاهرات من حرق مبنى حكومي أو قتل نفس بالخطأ، أو ….

محمد تقي الذاكري 2020/06/01

شارك مع: