موسيقى بلاصوت(!)

بعد منتصف الليل، رأى الحارس الليلي في احدى اسواق العاصمة ان رجلاً يقص قفل محل تجاري بمنشار حديدي.

سأله: ماذا تعمل؟

قال اللص: ادق موسيقى (!)

قال الحارس: ولماذا لم نسمع صوت الموسيقى؟

قال اللص: تسمعه غداً صباحاً(!)

وهكذا حال استخراط القيادة الايرانية في الايام الاولى لنجاح الثورة، وذلك عندما اقترح السيد محمد الشيرازي و الشيخ حسينعلي المنتظرى على مسؤولي الثورة ان تُرسل وفود الى دول العالم، والجوار على الأخص، لتطمئنهم ان (الثورة ليست ضد أحد).

وبعد ٤٠ عام، وبالتدريج، اخذنا نسمع صوت الموسيقى.

فارسال وفود لدول العالم ، بعد كل حراك أو ثورة، كان ولم يزل، امر متعارف عليه، فالأمر بالاضافة الى التطمينات، سيكون سبباً لفتح باب العلاقات، أو توطيدها.

لكن المسؤولين في ايران طوال اكثر من ٤٠ عام كانوا على ثقة … بأنهم الأعلَون على وجه الارض.

وعلى سبيل المثال: قال الشيخ الرفسنجاني للسيد الخميني: نحن نتفاوض مع الامريكان  خفية (في قصة ماكفارلين) وانت تنادى بأعلى صوتك: الموت لأمريكا، امريكا الشيطان الأكبر ….(؟)

وكان جواب السيد الخميني: أنا قائد، وانت رئيس حكومة، وكلٌ يعمل بتكليفه.

و قريب منه في مذكرات السفير الايراني في العراق السيد محمود دعائي حيث نقل رسالة خاصة من صدام حسين الى السيد الخميني داعياً فيه عدم تحريك الشارع العراقي من قِبَل ايران، واستمرار العلاقات الجيدة التي كانت بين السيد الخميني وصدام حسين قبل الثورة، والتي كان المرحوم الحاج علي الخلخالي وسيطاً في بعضها.

فلو عمل مسؤولي الثورة بعد نجاح الثورة كما عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله بعد نجاح دعوته وتشكيل الدولة في المدينة المنورة (كما أشار السيد المرحوم الامام الشيرازي في مختلف كتبه) في ارسال وفود ورسائل الى دول الجوار والدعوة الى تفهّم الوضع وتوضيح الدعوة الاسلامية كما حصل بين جعفر بن ابي طالب وملك افريقيا.

٢٠١٩/١١/٧

القاهرة

شارك مع: